الجواد الكاظمي
135
مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام
الأول ، إذ [ قد يكون أجرة عمله لا تفي بقدر كفايته وما لا بد منه ، فيكون المأخوذ لا في مقابل عمل و ] يبعد أخذ شيء من مال اليتيم لا في مقابل عمل وكونه زائدا على أجرة مثله . ويؤيده ( 1 ) ما في رواية هشام بن الحكم عن الصادق عليه السّلام قال : سألته عمن تولى مال اليتيم إله ان يأكل منه ؟ قال : ينظر إلى ما كان غيره يقوم به من الأجر فليأكل بقدر ذلك . ونحوه وارد على الأخير في بعض الصور . والأولى أخذ أقل الأمرين فيما لو كان عمله مما له أجرة ، لأنه عمل يستحق عليه الأجرة ، فكان لعامله المطالبة بها كغيرها من الاعمال دون ما لا أجرة له ، ويؤيده عموم « ولا تَقْرَبُوا مالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ » ، ولا ريب أن هذا أحسن . هذا إذا لم يوجد متبرع بحفظ المال والأولاد فلو وجد المتبرع لم يسلم إليه الأجرة ويسلم المال والأولاد إلى المتبرع نعم لو جعله الميت وصيا احتمل ذلك ، وفيه نظر . والمأمور بالأكل هو الوصي عن الميت أو من جعله الحاكم وصيا وقيما على الأولاد ، فلو كان المال بيده بعد موت صاحبه من غير وصاية شرعية فالظاهر عدم جريان الحكم فيه . ويحتمل جريانه مع عدم الوصي وتعذر الحاكم ، وظاهر الآية لا ينافيه . ومقتضى الأمر بالأكل بالمعروف عدم رده إلى اليتيم وان صار غنيا بعد ذلك ، لأنه تعالى أمر به من غير ذكر عوض فأشبه سائر ما أمر بأكله . ولأنه عوض عن عمل فلم يلزمه بدله كالأجير ، وهو المشهور بين العلماء . وقيل يلزمه عوضه لأنه استباحة للحاجة ، فكان قرضا في ذمته إن أيسر قضاه وان مات ولم يقدر على القضاء فلا شيء في ذمته كالمضطر إلى طعام غيره ، وبه رواية عندنا ( 2 ) عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر عن أبي الحسن عليه السّلام قال : سألته عن الرجل يكون في يده مال الأيتام فيحتاج إليه فيمد يده فيأخذ وينوي أن يرده . قال : لا ينبغي له أن يأكل إلا القصد ولا يسرف ، فإن كان
--> ( 1 ) التهذيب ج 6 ص 343 الرقم 960 . ( 2 ) الكافي ج 1 ص 364 باب أكل مال اليتيم الحديث 3 وهو في المرآة ج 3 ص 394 ورواه في التهذيب ج 6 ص 339 بالرقم 946 .